الميرزا هاشم الآملي

57

منتهى الأفكار

علة لعدم علته لأن الأمر واقع في سلسلة علل وجود المأمور به . بل العصيان كاشف عن انتهاء اقتضاء مقتضى الأمر فيكون سقوط الأمر بانتفاء مقتضيه ، ومن الواضح ان امد الامر واقتضاء مقتضيه انما ينتهى بعد تحقق العصيان في الخارج لا حين العصيان ، وعليه فلا محالة يكون الأمر بالمهم حين العصيان حادثا والأمر بالأهم غير ساقط فيجتمعان معا في الفعلية في زمان واحد ، فاتضح من جميع ما تقدم انه لا مانع من الأمر بالضدين بنحو القضية الحينية سواء كانا متساويين أم كان أحدهما أهم من الآخر ، ولا موجب لاشتراط الأمر بأحدهما بعدم الآخر ليكون الأمر بأحدهما في طول الآخر ، ويستلزم الدور فيما إذا كان الاشتراط من الطرفين ، ولو أغمضنا عن ذلك وقلنا بصحة الاشتراط ، لأمكن القول بالأمر بالضدين في آن واحد بحيث يكون الأمر بالمهم في طول الأهم من دون أن يستلزم ذلك طلب الجمع بينهما كما عرفت تفصيل ذلك ( هذا ) وقد مهد بعض الأساطين من مشايخنا ( قده ) لتجويز الأمر بالضدين على نحو الترتب مقدمات بعضها غير صحيح وبعضها غير دخيل في مقام الإثبات . [ تقريب بعض الأساطين ( قده ) لجواز الترتب ] ( الأولى ) ان الأمر بأحد الضدين إذا كان مشروطا بعدم الآخر فلا محالة يكون في طوله ولا يستلزم ذلك طلب الجمع بينهما ، لذا لو أمكن الجمع بينهما كما إذا كانا متخالفين كالقراءة ودخول المسجد وجمعهما ، لما وقع أحدهما المعين على صفة الوجوب لكون التكليف به مشروطا بعدم الآخر ، ولا يخفى أن هذه المقدمة نتيجة باقي المقدمات بل هي حقيقة الترتب المدعى امكانه ، فلا وقع لتحريرها في عرض المقدمات التي يستنبط منها صحة الترتب وامكانه . ( الثانية ) ان كل شرط علق عليه التكليف هو في الحقيقة موضوعه أو جزئه أو قيده ، ولا محالة ان كل تكليف يدور مدار موضوعه وجودا وعدما ، ولا يخرج الحكم المشروط عن كونه مشروطا بعد تحقق شرطه ليكون مطلقا لا يتوقف بقائه على بقاء الشرط ، لأن ذلك يساوق عدم توقف الحكم بقاء على بقاء موضوعه وهو